الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

127

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

الرضاع اللاحق محرّم أيضاً ( مسألة 14 ) : الرضاع المحرّم كما يمنع من النكاح لو كان سابقاً ، يبطله لو حصل لاحقاً ، فلو كانت له زوجة صغيرة ، فأرضعتها بنته أو امّه أو أخته أو بنت أخيه أو بنت أخته أو زوجة أخيه بلبنه رضاعاً كاملًا ، بطل نكاحها وحرمت عليه ؛ لصيرورتها بالرضاع بنتاً أو اختاً أو بنت أخ أو بنت أخت له ، فحرمت عليه لاحقاً كما كانت تحرم عليه سابقاً . وكذا لو كانت له زوجتان صغيرة وكبيرة ، فأرضعت الكبيرة الصغيرة حرمت عليه الكبيرة ؛ لأنّها صارت امّ زوجته ، وكذلك الصغيرة إن كانت رضاعها من لبنه أو دخل بالكبيرة ؛ لكونها بنتاً له في الأوّل ، وبنت زوجته المدخول بها في الثاني . نعم ، ينفسخ عقدها وإن لم يكن الرضاع من لبنه ولم يدخل بالكبيرة ؛ وإن لم تحرم عليه . أقول : الظاهر أنّه لاخلاف في هذه المسألة إجمالًا ؛ قال المحقّق النراقي قدس سره : « الرضاع الذي يحرم النكاح على تقدير سبقه عليه ، يبطله على تقدير لحوقه ، بلا خلاف ، كما صرّح به بعضهم ، واتّفاقاً ، كما قاله بعض آخر ، بل هو إجماعي حقيقة ، فهو الحجّة فيه » « 1 » . وقال الفقيه الماهر صاحب « الجواهر » قدس سره : « لا إشكال ولا خلاف في أنّ الرضاع المحرّم يمنع من النكاح سابقاً ، ويبطله لاحقاً ؛ للقطع بعدم الفرق بين الابتداء والاستدامة في ذلك ، كما تطابقت عليه النصوص والفتاوى من الخاصّة ، بل والعامّة » « 2 » .

--> ( 1 ) . مستند الشيعة 16 : 294 . ( 2 ) . جواهر الكلام 29 : 324 .